السيد علي الطباطبائي

216

رياض المسائل

ولعلّ حكم الحلّي بالتحريم مع النشيش لأحد هذين من كونه مسكراً أو يسمى نبيذاً . فتأمّل جدّاً . ولعلّه لهذا لم ينسب القول بالتحريم فيهما إليه أحد من أصحابنا . ( الثاني : الدم المسفوح ) أي المنصبّ من عرق بكثرة من سفحت الماء إذا هرقته . والأصل في حرمته بعد الإجماع المحكيُّ في كلام جمع المقطوع به ، الآيات الكثيرة عموماً وخصوصاً ، والنصوص المستفيضة جدّاً . ومنها الأخبار المستثنية من الذبيحة أُموراً عشرة ، المصرّحة بأنّ منها ما كان دماً ، وخصوص المرسلة المعلّلة لتحريمه بإيراثه الكلب ، والقسوة في القلب ، وقلّة الرأفة والرحمة ، والماء الأصفر ، والبخر ، وغير ذلك من الأُمور المعدودة فيها ( 1 ) . وإطلاق العبارة ككثير من الآيات والروايات وإن شمل ما يتخلّف في لحم الحيوان المأكول ممّا لا يقذفه المذبوح إلاّ أنّه حلال بالإجماع الظاهر ، المصرّح به في كلام جمع كالمسالك ( 2 ) وغيره ، ويعضده الاعتبار ، لاستلزام تحريمه العسر والحرج ، المنفيّين شرعاً ، لعدم خلوّ اللحم عنه وإن غسل مرّات ، مضافاً إلى تقييد المحرّم عنه في بعض الآيات ( 3 ) بالمسفوح . فتدبّر . ومقتضاه مضافاً إلى الأصل والعمومات ما عدا المسفوح من الدماء كدم الضفادع والقراد والسمك ، وهو ظاهر جملة من الأصحاب ، المستدلّين به على طهارته ، كابني زهرة ( 4 ) وإدريس ( 5 ) والمختلف ( 6 ) ولعلّه صريح الماتن

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 309 ، الباب 1 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 . ( 2 ) المسالك 12 : 78 . ( 3 ) الأنعام : 145 . ( 4 ) الغنية : 41 . ( 5 ) السرائر 1 : 174 . ( 6 ) المختلف 1 : 474 .